تعالي قاسميني ما تبقّى
كما يتقاسم الأمواجَ غرقى
بأشجى ما به يَبكي نحاسٌ ويُبكي
آخر الأجراسِ دقّا
ستحملنا الجهاتُ على يديها
لتنفضنا غدًا غربًا وشرقا
سيُخرجنا من الوقتِ التخلي
ليهدرَنا مع التوقيتِ فرقا
غدًا سيكوننا شجرٌ تناءى وراء الوهمِ
بالنسيانِ يُسقى
فيا من كنتِ
مما كنتُ أعلى
ويا من كنتِ
مما كنتُ أنقى
لموّال البدايةِ أرجعيني
فوجهكِ كان في الموالِ طلقا
هناكَ وأنتِ في تشرينَ
وهمٌ تواضعَ مرتين
فصارَ حقّا
لأولِ وهلةٍ
- وأنا اشتباهٌ توسّم في دمشقيٍ دمشقا-
ظننتكِ فكرتي
وشككتُ أني سهرتُ عليكِ تكوينًا وخلقا
هناكَ
وأنتِ تقترحين موتًا وجوديًا عليّ
وليسَ عشقا
هناكَ
جلستُ للوثنيّ مني
وفاوضتُ الحجارةَ كي ترقّا
ومن حرّيتي حررتُ نفسي
كصقرٍ لم يعد يحتاجُ أفقا
فيا بنتَ الجبالِ السبعِ
إني سألقى في غيابكِ ما سألقى
خروجي منكِ
سوف يكونُ جرحًا يريدكِ
ما أرادَ الجرحُ عمقا
غدًا سأكونُ كالتابوتِ قلبًا
وكالبالي من الراياتِ خفقا
كآلهةِ الخرافيين سمعًا
ككل الماورائياتِ نُطقا
كما قبل البكاءِ أسىً
وتيهًا كما بعد القصيدةِ حين تُلقى
فيا سلمى التي لا شكَّ فيها
وغيرُكِ يستوي
كذبًا وصدقا
أنا بكِ في المجانين القدامى
بأولِ ما تيسّرَ منكِ أُرقى
عديني أن سنلمع في حياةٍ موازيةٍ لنكمل ما تبقى
هنالكَ حيثُ تمنحني الأعالي سلالمَ
كي إلى عينيكِ أرقى
وحيثُ أقول في الأبديِّ
إني أحبكِ سورةً نزلت لتبقى
وأما الآن والأرواحُ نقصٌ
وليست عروةِ الأيام وثقى
فللخطواتِ أن تمتدّ باسمي
وتسبقَ أول الطرقات شقّا
ستأخذكِ الرياحُ الآن مني
ويا كم يأخذ الأقسى
الأرقّا
ولكني وعدتُ
بأن أوالي زيارةَ قصركِ الليليّ برقا
له أن يغلقَ الأبواب دوني
ولي أن أوجعَ الأبوابَ طرقا
#محمد_عبد_الباري من ديوانه الأخير #لم_يعد_أزرقا