الأحد، 19 نوفمبر 2023

ميلاد جديد

 وكان يحظى بنصيبه من النوم فى النهار ويسهر الليل بطوله. وترامت تأملاته، حتى شعر شعورًا عجيبًا بأنه عمّا قريب سيسمع أصواتًا ويرى أشباحًا.. بات صديقًا للنجوم وللفجر. وقال إنه من ربه قريب، لا يحجزه عنه شىء، وإنه لا يدرى لم يستسلم أهل حارته للموت، ولا لم يقرون بعجز الإنسان، أليس الإقرار بعجز الإنسان كفرًا بالخالق؟. واشتبك فى أحاديث صامتة لا نهاية لها مع ماضيه، الشيخ عفرة، ست سكينة، الناطورى، زينب، وأحاديث حميمة حزينة مع حسب الله ورزق الله وهبة الله. حسب الله كان مرشحًا دائمًا لصداقته، فيا للخسارة. رزق الله لا خير فيه ولكنه ذكى، أما هبة الله فمتعلق بأمه بدرجة لا تليق. على ذلك فهو يقر بأنهم خير من كثيرين من أضرابهم، ودعا لهم- ولأمهم طويلًا. ولاحت له حارته مثل جوهرة غارقة فى الوحل، إنه الآن يحبها حتى بسوءاتها!. ولكن ثمة فكرة تتسلل إليه خلال عباداته المتواصلة بأن الإنسان يستحق ما يعانيه!. الوجهاء والحرافيش ودرويش يدورون حول محور منحرف يرغب حقيقة فى القبض على سره الماكر العسير، وها هو الله يعاقبهم جميعًا كأنما قد ضاق بهم!. ورغم ذلك يثمل الفجر بغبطته الوردية، ويرقص شعاع الضياء فى مرح أبدى!. إنه على وشك أن يسمع أصواتًا، ويرى أشباحًا، إنه يتمخض عن ميلاد جديد.

#نجيب_محفوظ #الحرافيش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة الرحلة - عبد الرحيم منصور

بسافر بسافر... بهاجر بهاجر  إمتى حاتلقى المحطة وترسى يا حاير؟  مُرّ السؤال ع اللى مالوش عالسكة آخر  من مصغري لمكبري مسافر  بأغوى مشاوير الهو...