الأربعاء، 20 يوليو 2022

وحيداً في درب التيه

 لستُ من أتباع أي دين، ولا أشعر بالحاجة لأن أصبح كذلك.
وموقفي من هذه المسألة غير مريح لا سيما وأنني لا أشعر بنفسي ملحدًا كذلك. لا أستطيع أن أؤمن بأن السماء فارغة، وبأنه لا يوجد بعد الموت سوى العدم. فماذا يوجد وراء ذلك؟ لا أدري. هل يوجد شيء ما؟ لا علم لي. أرجو ذلك، إنما لا أعرف؛ وأشعر بالريبة إزاء من يدعون المعرفة، سواء كانت أشكال يقينهم دينية أم ملحدة.
إنني في منزلة بين الإيمان وعدم الإيمان مثلما أنا في منزلة بين وطنين، ألاطف هذا وألاطف ذاك، ولا أنتمي لأي منهما. لا أشعر بنفسي غير مؤمن إلا حين أستمع إلى عظة رجل دين؛ ففي كل عظة، وكل إشارة إلى كتاب مقدس، يتمرد عقلي، ويتشتت انتباهي، وتتمتم شفتاي لعنات. غير أني أرتعش في أعماقي حين أحضر مأتمًا علمانيًا، وتتملكني الرغبة بدندنة تراتيل سريانية، أو بيزنطية، أو حتى ترتيلة القربان المقدس القديمة التي يقال إنها من تأليف توما الأكويني.
ذلك هو درب التيه الذي أسلكه في مجال الدين. وبالطبع، أسير فيه وحيدًا، بدون أن أتبع أحدًا، وبدون أن أدعو أحدًا لأن يتبعني.

#أمين_معلوف من رواية #التائهون

الثلاثاء، 19 يوليو 2022

أمل دنقل: الأمر سيتحول إلى شفقة!

كان آخر لقاء شعري ألقى أمل فيه قصائده هو مهرجان (حافظ وشوقي) الذي أقامته وزارة الثقافة من 16 أكتوبر 1982...، إحياءً لذكرى الشاعرين حافظ إبراهيم وأحمد شوقي، بمناسبة مرور خمسين سنة على وفاتهما.

تردّد أمل كثيراً في حضور المهرجان، فقد كان بحالة صحية متدهورة، حيث تساقط معظم شعر رأسه وأسنانه.. كما أنّه لا يقوى على السّير على قدميه إلا بصعوبة، وبمساعدة عُكّاز وفقد أكثر من نصف وزنه، وبدا هزيلاً للغاية.

- لن أستطيع الظّهور أمام الناس بهذه الصورة. إنّ الأمر سيتحوّل إلى شفقة.

صعقتني العبارة. إنّه من أكبر شعراء مصر وأشدّهم خطورة.
وإنّ قصيدته وحدها قيمة فنية كافية لإحداث التفجير في وجوه الحاضرين، فكيف يخطر بباله مرورُها من خلال الشفقة.

قال: لن أذهب.
قلت: ستذهب. وستكتشف أنّك أجمل الحاضرين، وأكثرهم صحة.

وافق أمل بسهولة، فقد كان يدرك جيداً قيمته كشاعر.

. . .

حاول البعض مساعدته للصعود إلى المسرح فرفضهم بقسوة، وصعد وحده لإلقاء قصيدة (لا تصالح) .. كان المهرجان رسمياً (من تنظيم وزارة الثقافة) وأمل يعلن وصيته الأخيرة واضحة، قاطعة كالسيف..

إنّها الحرب
قد تثقل القلب
لكنَّ خلفك عار العرب
لا تصالح ولا تتوخّ الهرب

قاطع الجمهورالقصيدة بالتصفيق الحاد مع كل مقطع أو صورة شعرية، بينما ترك أمل عُكَّازه، ووقف على قدميه بصلابة، وأنا لا أكاد أصدّق أنّه استطاع الوقوف ثابت القدمين، دون عُكَّاز، طوال هذا المدة.

#عبلة_الرويني من كتابها #الجنوبي عن #أمل_دنقل 

أول قصيدة أكتبها إليكِ..

في سنة 1976 كتب أمل قصيدة (مقابلة خاصة مع ابن نوح) أعطاني القصيدة، وقال انها أول قصيدة أكتبها إليكِ..
وكانت القصيدة تحمل رؤية سياسية واجتماعية بالأساس، بل وأنا غير موجودة فيها على الإطلاق.

قلت: لكنّي لست فيها.
- كيف، إنك صلبها الأساسيّ، لقد استطعت أن تعيدي لي الإحساس قوياً وجميلاً بالوطن.. إن سطورها الأخيرة هي أنت بالتحديد:

يرقدُ -الآن- فوق بقايا المدينة
وردةً من عَطنْ
هادئاً
بعد أن قال"لا" للسفينة،
وأحب الوطن!

#عبلة_الرويني من كتابها #الجنوبي عن #أمل_دنقل  

يريد أن يرى بعينيه!

هذا يقول أنه يؤمن بالحرية: إنه يكذب. إنه يُهييء لك زنزانة. وذاك يقول أنه يؤمن بالشعب: إنه يكذب. راجع حساباته في المصرف بعد مدّة. انظر الى البيت الذي ابتناه في هذه الأثناء. إلى قناني العطر التي تراكمت على منضدة زوجته أو خليلته.
وكلّما انقلبت الأحوال، ظهرت فئة جديدة من الكذابين. والصّادق واحد في الألف، ضائع، مستسخَف، ساذج، حائر بائر، لا يفهم لماذا لا يتقدّم في الحياة. أمواج الكاذبين تتدافع حوله، وهو لا يدري، وأحياناً لا يصدّق، ولا يعرف ماذا يصدّق. أخيراً يُغلق أذنيه عن الضجيج. يسدّ فمه. ويتمنّى لو يغمض عينيه، لولا أنه مازال، لسذاجته، يريد أن يرى بهما، لا بأذنيه، وليكن ما يكون. #جبرا_إبراهيم_جبرا من رواية #السفينة

الثلاثاء، 5 يوليو 2022

حليمة .. مريد البرغوثي

 

منذُ رموا في ركبتِها ستّ رصاصاتٍ
وحليمةُ تعرج.

تعرج إن ذهبت لتبيعَ الخضرةَ في السوق
تعرج إن عادت للبيت
تعرج إن ركضت بالطفلِ المجروحِ
إلى قبو الدكتور السرِّي
تعرج إن ذهبت لتذوقَ الملحَ على طبختِها
تعرج إن جلبت حجرًا آخر
للمتراسِ المبنيِّ على استعجال
تعرج تحت دخانِ الغاز
ودكدكة الرشاشات
وتميل بجذعٍ مكدودٍ تحت عصيّ التحقيق

يا ألله!
مَن يمشي معتدل القامة
وصحيح الخطوةِ
مثل حليمة

الجمعة، 1 يوليو 2022

قصيدة أم صفوت لفؤاد حداد

وش أبيض لابس الطرحة

زي آية منورة بيطل

زي ليلة القدر والفاتحة

اللي من قبل الندى صابحة

كان دعاها ابتهال الفل

ربنا للطيبين أوحى

السلام الهادي والفرحة

الإيمان اللي يقف للذل

الصمود القادر اللي احتمل

خنقة الجبروت وقهر السنين

هي كانت نسمة ولا جبل

يابناة الفجر يابنايين

رد عني الفجر في المعتقل

والضحى الواضح في ضي الجبين

أم صفوت هي أم الأمل

هي أمي وهي أم الكل

ياقريبة من السما والأرض

في ابتسامك ريحة المرضعة

خلي بيني وبينك المرسال

هاتف الشعب اللي دايما وجب

يارئيسة في مجمع الأمثال

قالك الموال عن اللي انكتب

عالجبين لازم تشوفه العين

ياعليمة بالشقا وبالحق

هما واحد ولا هما اتنين

كنت أسمع منك الكلمة

ألقى فيها بلسم الحكمة

ألقى فيها النسمة والنعمة

من نبات الحب سكر نبات

ياسعيدة بهالة المنجبات

قعديني في ضلك الممدود

قربيني من الجناح الودود

الزمن كامل وماله حدود

رجعيني لعام كذا وأربعين

أمشي زيك واعرف الحي دا

تاني حارة أنعطف عاليمين

أوصل البيت اللي في السيدة

اسمي فارس ولا اسمي أمين

في مطالع رحلتي المنشدة

يابناة الفجر يابنايين

أمكم قامت تلبي الندا

زودت عودي برعشة حنين

ثبتت قلبي أمام العدا

نورتني في الجهاد والفدا

علمتني احترام الحياة

كانت المعزوزة والمسعدة

ماسمعتش منها قولة آه

إلا مرة والتقي عيوني

عالرصيف الضُهر نسيوني

بيعاودني في سحابة غيام

يوم كأنه من غرَق الأيام

الهتاف انصد مش سامعه

والمكان ضيق ومش سايعه

كان وكان من بعد يوم الشباب

والزمن بيبدل الأسباب

كوبري عباس انفتح للمرور

والولاد اترحلوا (للطور)

شفت في عيونك دموع النور

راحت الدنيا في شبورة

زي حافر يضرب القورة

تنكسر في الجو أحلامي

دي فلسطين اللي مكسورة

والتاريخ اللي صبح دامي

والحبيب اللي صبح غايب

كانت الداخلية قدامي

كان لاظوغلي في ضهري يتتاوب

كنت مش لاقي الكلام هايب

السكون اللي اختلط بالنبض

ياقريبة من السما والأرض

في ابتسامك ريحة المرضعة

والتقينا في العذاب تاني

والهنا في المطرح الهاني

يوم اقول الموت أخف ويوم

ماكانتش الدنيا سايعاني

والتقينا في رحاب القوم

والتقينا في الشجر والطير

والتقينا في دفا العيلة

والشهادة في الشقا وفي الخير

كان نصيبنا معرّم الكيلة

طيبين عاللقمة نتكاتف

نشترك في الرؤية والهاتف

حتى في عز الشتا نصادف

من حنان الصيف مسا وليلة

والتقينا في الصنايعية

في عجايب ألف وردية

ريحي كتافك من الشيلة

دا اللي بيعيش الحوادث نهج

امسحي العرق الكريم النقي

اللي زهّر في النسيم وابتهج

مدي إيدك فوق عشان نتّقي

من شعاع الشمس ضي الوهج

التقينا وياما راح نلتقي

في سؤال وحياتنا هتجاوب

من هنا لآخر رمق فينا

في هلال بينور القارب

في ظلام نازل على المينا

في وداع المجهد الشاحب

في ميلاد وسبوع وتهنينة

في زمن من حسنه يتعاجب

أو زمن في بعضه بيعاتب

في انبساط الطبل والزينة

واحتمال الصبر والواجب

والمواكب في الصباح المبين

ادعي لولادك وقولي امين

يابناة الفجر يابنايينل

أمكم في الفجر دايما تعود

بعد ما تصلي تقول يامعين

ياإلهي القادر المعبود

بسألك من قلب شاعر سجين

رجع الوالد إلى المولود

سبت بكري ولادي لو يذكر

بالدموع تصرخ عيونه السود

والصغير عمره سبع اشهر

كان قمر أتقل من العنقود

أم صفوت تجمع العائلات

حضنها الواسع يضم عيالي

جنب ربات البيوت عاملات

ياللي اسمك في الضماير عالي

دقي عالأبواب وروحي وتعالي

عالجرايد دوري زي النحلة

ياللي اسمك في الضماير أعلى

من مقام الخصم قدامك

نظرة واحدة توزني الإنسان

بالذكاء النيّر الصاحي

تعرفي اللون اللي في عروقه

تنطقي بالحق واجب فرض

ياقريبة من السما والأرض

في ابتسامك ريحة المرضعة

لسا محتاجلك خدي بيدي

وامسحي اللي بيجري فوق خدي

انتي عارفة ليه كلامي حزين

وانتي شاهدة ياللي طبعك رزين

لسا لحم ودم لسا بشوف

لسا بسمع صرخة الملهوف

لسا عندي من المواجع خزين

عمر طافح من ليالي الهلاك

يابناة الفجر يابنايين

أمكم راحت تزوركم هناك

أم صفوت

مين بينده مين

الهوا بيخْبط على الشباك

قاعدة تسمع دربكات العجل

ايش يقول ولا محدش سأل

ايش يقول القطر لما يفوت

عالعطش والصخرة والحجرة

أرض من غير زرع من غير بيوت

ايش يقول القطر في الصحرا

اوعى حد يعيش وحد يموت

في المنافي (وليلةالفقرا

او مع الشهدا ومع الشعرا

كلهم كانوا صراخ مكبوت

كلهم راحوا في قبر سكوت

ايش يقول القطر في العفرة

كل ما يعفّر وما يصفّر

عالواحات ان كنتي رايحة جديد

بجناحات ولا بسكة حديد

اسمعي في عجلي هدد وعديد

قلنا ياست الحبايب لأ

تسمعي القلب المناضل دق

مرة بالموال ومرة النشيد

كرّت المواعيد وغنينا

قال بيتداروا من التنهيد

قلنا طول الليل ما ونينا

وافتدينا النور بأغلى شهيد

معتقلنا اخضرّ بإيدينا

معتقلهم زي قطع الإيد

الإمام الحر في عينينا

ضهرهم في الأرض زي العبيد

هي مصر بعيدة يانينة

كل حاجة بيطلبوها بعيد

كله ضايع والكدد هيزيد

كل أيامهم نهارها شديد

والليالي كل واحد وحيد

كلنا في حضنك وتحت النظر

ربطة واحدة من ربيع الشجر

يا ام صفوت ياصباح العيد

وانفتحلك قلبي لما شعر

زي عين مبتحتملش الغمض

ياقريبة من السما والأرض

في ابتسامك ريحة المرضعة

اذكريني في ختام الدعا

وانتي رافعة ايديكي زي الكتاب

ربنا الهادي الرحيم استجاب

عشت في الحلم السعيد منتشي

حتى غنيت الزمان اللي كان

والعريس المعجباني مشي

في طريق الزفة زاهي الثياب

من ولادك يبقا هذا العريس

حط رجله في وشي ما بيختشي

أصلي من جنس التراب التعيس

شفت صاحب فضل ما له أنيس

واللي كان في السجن زي الأسد

لما شاف العضم (..) فسد

حتى خاف لا تصيبه عين الحسد

من ولادك من أبر البنين

آدي شاعر بالمحبة اكتفى

عايز الأيام تبطل انين

وانت يامحمد ويامصطفى

يابناة الفجر يابنايين

أمكم روح الوطن والوفا

ياأساس الإنسانية المتين

العيون اللي صاحبها غفا

ياترى تشوف العذاب الدفين

ولا تحلم بالحنان والدفا

ياسلام ما بعد منه سلام

طيبة ياقلوبنا ومسامحة

ازرعيلي في القمر قمحة

سنبلاتها تفسر الأحلام

واشرحيلي الجاية والرايحة

نوريلي آخر الصفحة

جمعيلي كلمة الأيام

أم صفوت أنتبه واصحى

ألتقي كل القلوب صالحة

والبشاير في الغيطان واضحة

التزَم آمَن خدم ضحى

وش أبيض لابس الطرحة

نهتدي بنوره

نهتدي بنوره ونسعى لبعض

يا قريبة من السما والأرض

في ابتسامك ريحة المرضعة 

قصيدة الرحلة - عبد الرحيم منصور

بسافر بسافر... بهاجر بهاجر  إمتى حاتلقى المحطة وترسى يا حاير؟  مُرّ السؤال ع اللى مالوش عالسكة آخر  من مصغري لمكبري مسافر  بأغوى مشاوير الهو...