هذا يقول أنه يؤمن بالحرية: إنه يكذب. إنه يُهييء لك زنزانة. وذاك يقول أنه يؤمن بالشعب: إنه يكذب. راجع حساباته في المصرف بعد مدّة. انظر الى البيت الذي ابتناه في هذه الأثناء. إلى قناني العطر التي تراكمت على منضدة زوجته أو خليلته.
وكلّما انقلبت الأحوال، ظهرت فئة جديدة من الكذابين. والصّادق واحد في الألف، ضائع، مستسخَف، ساذج، حائر بائر، لا يفهم لماذا لا يتقدّم في الحياة. أمواج الكاذبين تتدافع حوله، وهو لا يدري، وأحياناً لا يصدّق، ولا يعرف ماذا يصدّق. أخيراً يُغلق أذنيه عن الضجيج. يسدّ فمه. ويتمنّى لو يغمض عينيه، لولا أنه مازال، لسذاجته، يريد أن يرى بهما، لا بأذنيه، وليكن ما يكون. #جبرا_إبراهيم_جبرا من رواية #السفينة
وكلّما انقلبت الأحوال، ظهرت فئة جديدة من الكذابين. والصّادق واحد في الألف، ضائع، مستسخَف، ساذج، حائر بائر، لا يفهم لماذا لا يتقدّم في الحياة. أمواج الكاذبين تتدافع حوله، وهو لا يدري، وأحياناً لا يصدّق، ولا يعرف ماذا يصدّق. أخيراً يُغلق أذنيه عن الضجيج. يسدّ فمه. ويتمنّى لو يغمض عينيه، لولا أنه مازال، لسذاجته، يريد أن يرى بهما، لا بأذنيه، وليكن ما يكون. #جبرا_إبراهيم_جبرا من رواية #السفينة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق