تتساقط أوراق ديسمبر الباهتةْ
....
هو عمرٌ من الريح
(هذا الذي بين ان تترك الورقة الغصن
حتى تلامس أطرافها حافة الأرض)
عمرٌ من الاضطراب
فافترشن جواري - أيتها الباحثات عن الذات
وجهَ التراب
وتعالين نروِ الأقاصيص
عن راحة الروح
عن لذة الاغترابْ
وعبودية الأغصن الثابتةْ.
2
أخذوا أصدقائي للسجن
لكنهم في ليالي الحنين
يقبلون لنشرب كأسين
في البار ذي الردهة الخاليةْ
فإذا دقت الساعة الثانيةْ
صفّق الخدم المتعبون
فاختفى أصدقائي وهم يضحكون
- نلتقي ثانيةْ
نلتقي الليلة التاليةْ ـ
....
بعدها خرجوا: انقطع الخيط من بيننا
واستطال السكون
كان ما بينهم: ذكريات.. وخبز مرير
ومسحة حزن
قلت: ها أصبحوا ورقًا ثابتًا في شجيرة سجن
فمتى يفلتون
من الزمن المتوقف في ردهات الجنون؟
3
ها هو الرخ ذو المخلبين يحوم
ليحمل جثة ديسمبر الساخنة
ها هو الرخ يهبط
والسحب تلقى على الشمس طرحتها الداكنة
قالت الراهبات:
"سلام على الأرض"
يا أيها الرخ: كم جثة حملتها مخالبك الأبدية خلف الجبلْ؟؟
ما الذي نحن نعطيك - يا أيها الرخ - منذ الأزلْ؟
ما الذي نعطيك؟
لا شيء إلا توابيت لا شيء
الا المبادلة الخائبة
جثث تتراكم في الضفة الساكنة
بينما نحن - نمتلك النور - عشب البحيرات - صوت الكناريا
- مجالسة الورد - أنشودة المهد
رقص البنات الصغيرات في العرس - تمتمة القط في الصلوات- خرير الينابيع
هذا التساؤل عن لون عينين عاشقتين
كنافذتين على البحر - طعم القبل
بينما أنت من ظلمة العدم الآسنةْ
تتلقى النفايات تلو النفايات دون كللْ
عاجزًا عن ملامسة الفرح العذب
عن أن تبل جناحك في مطر القلب
أن تتطهر بالرقة الفاتنة
4
قلت للورق المتساقط من ذكريات الشجر
إنني أترك الآن - مثلك - بيتي القديم
حيث تلقي بي الريح أرسو
وليس معي غير
حزني المقيم
وجواز السفر.
#أمل_دنقل من ديوان #أوراق_الغرفة_رقم_8
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق