مهاجراً منذ عشرين عاماً، أفريقيّ الأصل، من توجو، ينظر إليه في أسى، وفي رأسه يقول: أهله ينتظرون كل بينس، يا للحسرة!
ألفينية شقراء، ذات ثمانية عشر ربيعاً، تنظر بهوس في هاتفها الجوّال - بعد أن حذّرته بنبرة واثقة من أنها ستتصل بالشرطة إذا اقترب منها - وفي رأسها تقول: لم يرد، لم تعجبه صورة مؤخرتي، كان علىّ أن أتمرن أكثر في الأسبوع الماضي، اللعنة!
خمسينياً أبيض، يسترق النظرات إليه، ويتعمد تجاهله خوفاً منه، وفي رأسه يقول: إلى متى تسمح الحكومة بتوافد هذه القردة من غاباتها، العالم ينهار، يا للقذارة!
عربياً مسلماً، ذا لحيةٍ جذابة وجسم رياضيّ، ينظر إليه في استعلاء، وفي رأسه يقول: الحمد لله على نعمة الإسلام، يا للشفقة!
...
بعد أن ذهبت نشوته، وأفرغ كل بذاءاته، بدأ يتحلل من لباسه، وأخذ يترنح بشكل متسارع، حتى تهاوى على رصيف المحطة!
..
ممسكاً بيد أمه العذباء، بين يأس ورجاء، ينتظر قدوم الباص إلى المحطة: محطة سيرك هوكلي!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق